الشيخ محمد اليعقوبي

240

فقه الخلاف

وحيث اعتبر في الدينار الشرعي أن يكون من الذهب المسكوك فلا بد من الاقتصار في المضاف إليه على أقل ما تعارف إضافته مما يحصل به تصلبه وسكه وهو حبتان في كل ( 24 ) حبة وهو المسمى بعيار ( 22 ) وهو المتعارف في الليرة العثمانية والباون ونحوهما من المسكوكات ذات الاعتبار . والمثقال الصيرفي على ما أخبر به جماعة من ثقات الصاغة في النجف الأشرف يساوي ( 6 . 4 ) غم فالمثقال الشرعي ( 45 . 3 ) غم . أما خبراء الآثار فقد شهدوا باختلاف أوزان الدنانير الإسلامية « 1 » الواصلة إليهم فقيل إنه ( 25 . 4 ) غم وقيل ( 265 . 4 ) غم وصرّح بعضهم بأنه وجد ديناراً يحمل شعائر إسلامية يزن ( 5 . 4 ) غم وقيل أقل من ذلك بكثير . والصنجات ( أي القوالب ) المصنوعة لوزن الدينار عند سكه والتي عثر عليها خبراء الآثار مختلفة المقدار فقال بعضهم : ( ( وتتمشى صنج الزجاج البيزنطية مع مقدار وزن الدينار البيزنطي تماماً وهو ( 68 ) حبة أي ( 406 . 4 ) غم وهو يعتبر أصل الدينار الإسلامي الذي يزن ( 66 ) حبة أي ( 276 . 4 ) غم وقال إن الصنج الخاصة بالدنانير بالمتحف البريطاني تزن من ( 21 . 4 ) إلى ( 28 . 4 ) غم ) ) . وعلى أية حال فإن ثبت بنحو الجزم واليقين صحة بعض التحديدات للدينار الشرعي المنافية لما هو المعروف لدى الفقهاء فهو . ولكنه أنى يحصل مع ذلك الاضطراب في التحديد زيادة ونقيصة ودلالة بعضه على عدم الزيادة عما جزم به الفقهاء فلا مناص إذن من الأخذ بتحديدهم فإنه مبني على مشاهدتهم للدنانير الإسلامية القديمة والرضوية وغيرها ، ومشاهدتهم للدينارين الإفرنجيين الصنميين وشهادتهم بأن الجميع تزن ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي المعروف في عصرنا فإنه اخترع في عصر الدولة الفارسية ليحل محل المثقال الشرعي الذي كان معروفاً ومستعملًا إلى حين اختراعه وعليه طبقه الفقهاء كما سبق .

--> ( 1 ) في كتاب مستمسك العروة الوثقى للسيد الحكيم ( قدس سره ) ( ج 1 / 570 - 571 ) صور وأوصاف دنانير ودراهم إسلامية متنوعة ومختلفة في وزنها .